العلامة المجلسي
132
بحار الأنوار
يوم القيامة من طينة خبال . وسمي المسجد الذي قعد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أكفئت الأشربة مسجد الفضيخ من يومئذ لأنه كان أكثر شئ أكفي من الأشربة الفضيخ . فأما الميسر ، فالنرد والشطرنج ، وكل قمار ميسر ، وأما الأنصاب فالأوثان التي كان يعبدها المشركون ، وأما الأزلام فالقداح التي كانت تستقسم بها مشركوا العرب في الجاهلية ، كل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشئ من هذا حرام من الله محرم وهو رجس من عمل الشيطان ، وقرن الله الخمر والميسر مع الأوثان . وأما قوله : " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا " ( 1 ) يقول : لا تعصوا ولا تركبوا الشهوات من الخمر والميسر " فان توليتم " يقول : عصيتم " فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين " إذا قد بلغ وبين فانتهوا . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنه سيكون قوم يبيتون وهم على اللهو وشرب الخمر والغناء ، فبينا هم كذلك إذ مسخوا من ليلتهم وأصبحوا قردة وخنازير ، وهو قوله : " واحذروا " أي لا تعتدوا كما اعتدى أصحاب يوم السبت ، فقد كان أملى لهم حتى آثروا وقالوا : إن السبت لنا حلال ، وإنما كان حرم على أولانا وكانوا يعاقبون على استحلالهم السبت ، فأما نحن فليس علينا حرام ، وما زلنا بخير منذ استحللناه ، وقد كثرت أموالنا ، وصحت أجسامنا ، ثم أخذهم الله ليلا " وهم غافلون ، فهو قوله : واحذروا أن يحل بكم مثل ما حل بمن تعدى وعصى . فلما نزلت تحريم الخمر والميسر ، والتشديد في أمرهما ، قال الناس من المهاجرين والأنصار : يا رسول الله ! قتل أصحابنا وهم يشربون الخمر ، وقد سماه رجسا " وجعلها من عمل الشيطان ، وقد قلت ما قلت ، أفيضر أصحابنا ذلك
--> ( 1 ) المائدة : 92 .